الشيخ محمد مهدي الآصفي

27

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته

1 - التحريف : حركة التحريف المعاصرة حركة واسعة وهي في الظاهر فكريّة عقائديّة ، إلّا أنّها في خلفياتها سياسيّة . والأهداف التي يحققها التحريف في المجتمع الإسلامي هي : أ - النيل من نقاوة الفكر الإسلامي وأصالته . ب - تشويش الساحة الإسلامية بإثارة المشاكل الفكرية فيها وخلق جوّ من الاضطرابات والقلق الفكري في هذه الساحة . ج - إيجاد أقلّيات عقائدية وفكرية في المجتمع الإسلامي ، تنفذ من خلالها الأنظمة التي تحكم الامّة بالاستبداد والإرهاب ، وتتخذ منها أدوات لإثارة المشاكل والمتاعب في صفوف الامّة ، وبالتالي إحكام القبضة السياسية على الامّة . ولو استقرأنا التاريخ الإسلامي القريب والبعيد وجدنا أنّ هذه الأقليّات التي أوجدتها الانحرافات الفكرية خلقت كثيرا من المشاكل في حياة الامّة ، كالفرق المنحرفة من الصوفية والقاديانية والشيخية ، والغلاة ، والبابية والبهائية والنواصب والآغاخانية وغيرهم . وقد كان للعلماء دور بارز في مكافحة هذه الانحرافات الفكرية والتقليل من حجمها وخسائرها . فإنّ بعض هذه الفرق كان يمسّ أصول الألوهية كالغلاة ، وبعضها كان يمسّ النبوة والمعاد والعدل ، ومنها ما كان يمسّ شريعة اللّه وحدوده من الحلال والحرام .